السيد البجنوردي
69
منتهى الأصول ( طبع جديد )
قلت : إنّ حصول الانسباق متوقّف على معرفة الوضع بالعلم الإجمالي الارتكازي ؛ بمعنى أنّ صورة الارتباط بين هذه اللفظة وهذا المعنى في ذهنه موجودة ، ولكن لا علم له بوجود هذه الصورة فعلا ، فإذا راجع وجدانه ورأى انسباق هذا المعنى إلى نفسه وذهنه من ذات اللفظ ونفسه من دون توسّط أيّ شيء آخر ، فيعلم بوجود تلك الصورة في ذهنه وخزانة نفسه ، فالأوّل علم بسيط ؛ أي لا يعلم فعلا أنّه يعلم ، والثاني علم مركّب ؛ بمعنى أنّه يعلم فعلا في أنّه يعلم . فالذي يكون التبادر موقوفا عليه تلك الصورة البسيطة ، والذي يحصل من ناحية التبادر ومعلول له هو ذلك العلم المركّب ، فالموقوف على التبادر - أي ذلك العلم المركّب ، الذي هو عبارة عن معرفة الوضع تفصيلا - غير الذي يكون التبادر موقوفا عليه - أي ذلك العلم الارتكازي البسيط ، وهو وجود صورة الارتباط بين اللفظ والمعنى في نفسه - هذا إذا كان المراد من التبادر التبادر عنده . وأمّا إذا كان المراد التبادر عند أهل المحاورة فلا إشكال حتّى يحتاج إلى الجواب . وبعبارة أخرى : معرفة وضع اللفظ لمعنى معرفة تفصيلية عبارة عن الالتفات إلى وجود صورة الارتباط بينهما في ذهنه ، وأمّا نفس وجود صورة الارتباط في ذهنه مع الغفلة عن وجود هذه الصورة فهو علم ارتكازي بالوضع ، وإن شئت سمّه بالعلم الإجمالي ؛ بمعنى أنّه ليس له علم بذلك العلم . ومنها صحّة السلب وعدمها ، فالأوّل علامة المجاز والثاني علامة الحقيقة . بيان ذلك : أنّه بعد ما تقدّم منّا أنّ حقيقة الوضع عبارة عن جعل الهوهوية